السيد محمد الصدر

341

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ل - ( لو ) ، يعطينا هذه الفكرة الخياليّة للإنسان ، كأنَّ شيئاً ممتنعاً هو في طريق الوجود ، فهو مهمٌّ لدرجة اجتماع النقيضين في يومٍ ما ، فهي تقع في الخيال كفكرة رهيبة وعظيمة باعتبار هذا التضمين الامتناعي ، وهذه الرهبة تشارك في الترغيب والترهيب المشار إليه . * * * * وقوله : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُون . . . . : للتهديد ؛ لأنَّ المخاطب به أهل الجهل والغفلة ؛ بدليل : سَوْفَ تَعْلَمُون ، يعني : أنتم الآن غير عالمين ، وهو يدلُّ على حصول العلم للجميع ، إلّا أنَّ متعلّق العلم مجهولٌ ، ينال كلّ واحدٍ منه حسب استحقاقه ، وترتفع الغفلة بالموت . وقد حذفه المتكلّم جلَّ شأنه عمداً ؛ ليذهب به الذهن كلّ مذهبٍ ، وليذهب به الخيال كلّ مذهبٍ . و ( سوف ) تجعل المضارع نصّاً بالمستقبل ، وإنّما كان الأمر استقباليّاً باعتبار توقّع حصول أسبابه ، وهي تختلف ما بين الناس . سؤال : ما هو متعلّق اليقين ؟ جوابه : أنَّ فيه عدّة أُطروحات نذكر منها : الأُطروحة الأُولى : اليقين بوجود جهنّم ، فيكون المعنى : ( كلّا لو تعلمون بجهنّم علم اليقين لترونَّ الجحيم ) . إلّا أنَّ هذا قابلٌ للمناقشة ؛ لأنَّ القضية ستكون عندئذٍ بمنزلة القضية بشرط المحمول أو قضيّة تكراريّة ، يعني : ( إذا رأيتم جهنّم فقد رأيتم جهنم ) ولا يكاد يكون لها محصِّل . الأُطروحة الثانية : ما يقوله أهل المقامات من أنَّ المراد اليقين بالله